السيد جعفر مرتضى العاملي

241

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

اقتراحه كما نرجّح ذلك فإنّ ما نريد أن نؤكّد عليه هو أنّ الإسلام لا يمنع من الاستفادة من تجارب الآخرين في المجالات الحياتيّة البناءة ، فقد رُوي : أنّ « الحكمة ضالّة المؤمن ، فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحقّ بها وأهلها » . ولكن هذه الاستفادة مشروطة : بأن لا تنشأ عنها سلبيّات أخرى ، كما لو كان ذلك يعطى للمنحرفين فرصة لتضليل النّاس وجرّهم إلى مهالك الانحراف ، أو يعطيهم بعض النّفوذ والهيمنة أو يجرئهم على التّدخّل في الشّئون الخاصّة بالمسلمين وما إلى ذلك . فالمرفوض إسلاميّاً هو التبعيّة للآخرين وتقليدهم على غير بصيرةٍ وأمّا الاستفادة الواعية من منجزاتهم الحيويّة لبناء الحياة ، والتّغلّب على مصاعبها بصورةٍ تنسجم مع أحكام الشّرع ، فذلك أمر مطلوب ولا غضاضة فيه . وحتّى لو كان الخندق بإشارة سلمان من الأساس ، وكان سلمان قد استفاد ذلك من بيئته وقومه الّذين ما كانوا على طريقة الإسلام ولا على دين الحنيفيّة فلا ضيرو لا غضاضة في قبول مشورته ؛ بل الغضاضة في ترك العمل بتلك المشورة إذا كانت موافقة للصّواب . 3 . أين كان الخندق وما هي مواصفاته ؟ قد تقدّم : أنّ النّبيّ ( ص ) قد ركب فرساً وخطّ لهم الخندق وقد بيّنت النّصوص التّاريخيّة لنا مواضع الخندق وخصوصيّاته ومواصفاته بشىءٍ من التّفصيل ونحن نذكر طائفة منها ، فنقول : * موضع الخندق : قال الواقدي : « كان الخندق ما بين جبل بني عبيد بِخُرْبَي ، إلى راتج . قال : وهذا أثبت الأحاديث عندنا » . « 1 » وفي نصٍّ آخر : « من المَذاد إلى *

--> ( 1 ) 1 . المغازي ، ج 2 ، ص 452 450 ، وراجع : السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 312 .